عمر بن محمد ابن فهد

252

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فركب أهل اليمن الذلة ، والتجأ المجاهد إلى دهليزه « 1 » ، وقد أحيط به وقطعت أطنابه ، وألقوه إلى الأرض ، فخرج المجاهد على وجهه ومعه أولاده ، فلم يجد طريقا ؛ فسلّم ولديه إلى بعض الأعراب ، وعاد بمن معه وهم يصيحون : الأمان يا مسلمين « 2 » . فأخذوا وزيره ، وتمزقت عساكره في تلك الجبال ، وقتل خلق كثير ، ونهبت أموالهم وخيولهم حتى لم يبق لهم شئ ، وما انفصل الحال إلى غروب الشمس . وفر ثقبة بعربه « 3 » ، وأخذ عبيد السيد عجلان جماعة من الحجاج فيما بين مكة ومنى ، وقتلوا جماعة . فلما أراد طاز الرحيل من منى سلّم أم المجاهد وحريمه للشريف عجلان ، وأوصاه بهن ، وركب معه المجاهد محتفظا به ، وبالغ في إكرامه ، وصحب معه أيضا الأمير بيبغاروس مقيدا . وبعث الأمير طقطاى مبشّرا . ولما قدم الأمير طاز المدينة الشريفة قبض على الشريف طفيل « 4 » .

--> ( 1 ) الدهليز : يطلق على الخيمة التي تصاحب السلطان أو الأمير حين يخرج للحرب أو للحج أو للصيد . ( وانظر هامش السلوك للمقريزي 1 / 1 : 248 ) . ( 2 ) كذا في الأصول ، والسلوك للمقريزي 2 / 3 : 832 . حكاية لصياح المستغيثين . ( 3 ) في م « بعرفة » . وفي ت « إلى عرفة » والمثبت عن السلوك 2 / 3 : 832 . وفي النجوم الزاهرة 10 : 227 « بعبيده وعربه » . ( 4 ) وانظر مع المرجعين السابقين العقد الثمين 6 : 171 ، 172 ، وشفاء الغرام 2 : 247 ، 248 ، والعقود اللؤلؤية 2 : 84 ، 85 ، ودرر الفرائد 308 ، 309 .